مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
299
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لا ريب فيه ( « 1 » ) . أمّا وجوب إزالة العين والأثر فيدلّ عليه بعض الروايات الصريحة أو الظاهرة في أنّ المدار في التطهير على نقاء الموضع المتنجّس ( « 2 » ) ، وأيضاً الغسل أو التطهير المأمور به عبارة عن إزالة حكم النجاسة ، وذلك لا يتحقّق إلّا بزوال عينها ، كما هو واضح ، وفي عبارات بعض الفقهاء إشارة إليه . قال المحدّث البحراني : « المستفاد من النصوص - وعليه ظاهر اتّفاق كلمة الأصحاب - أنّ زوال حكم النجاسة متوقّف على زوال عينها أو استحالتها . . . » ( « 3 » ) . وقال السيد الخوئي في مقام التعليق على عدّ السيّد اليزدي زوال العين والأثر من شرائط التطهير بالماء : « لا يخفى ما في عدّ ذلك من شرائط التطهير بالماء من المسامحة ؛ لأنّ زوال العين والأجزاء الصغار التي تعدّ مصداقاً للنجاسة لدى العرف مقوّم لمفهوم الغسل المعتبر في التطهير ، ولا يتحقّق غسل بدونه ؛ لأنّه بمعنى إزالة العين ، ومع عدمها لا غسل حقيقة » ( « 4 » ) . وهذا المقدار واضح ومرميّ في كلمات الفقهاء رمي المسلّمات ، إنّما الكلام لديهم في ما زاد على ذلك . وأمّا عدم وجوب إزالة اللون والرائحة ونحوهما فاستدلّ له : أوّلًا : بصدق غسل النجاسة وإزالتها ، المأمور به شرعاً بدون ذلك ( « 5 » ) ، إذ الروايات الآمرة بالغسل مطلقة لم تدلّ إلّا على اعتبار الغسل في التطهير ، وذلك يتحقّق بإزالة العين ، وأمّا إزالة الرائحة أو اللون فهي أمر خارج عن مفهوم الغسل ، فاعتبارها فيه يتوقّف على دليل ، وهو مفقود ، مع أنّ أكثر النجاسات تشتمل على
--> ( 1 ) الرياض 2 : 391 ، 392 . ( 2 ) انظر : المدارك 2 : 340 ، حيث قال : « النجاسة إن كانت عينية اعتبر في طهارة المحل منها زوال عين النجاسة قطعاً ، ويدلّ عليه قول [ الإمام ] الرضا عليه السلام في صحيحة الحسن الوشّاء : « ينقي الدم » [ انظر : الوسائل 1 : 267 ، ب 7 من نواقض الوضوء ، ح 11 ] ، وفي حسنة ابن المغيرة وقد سأله : هل للاستنجاء حد ؟ قال : « لا ، حتى ينقى ما ثمّة » . [ انظر : الوسائل 3 : 439 ، ب 25 من النجاسات ، ح 2 ] » . ( 3 ) الحدائق 5 : 296 - 297 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 8 . ( 5 ) جواهر الكلام 6 : 198 . وانظر : الرياض 2 : 392 .